أبو البركات بن الأنباري
94
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
يقولون : ما نعبدهم ، وقال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً [ غافر : 7 ] أي : يقولون ربّنا ، وقال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الرعد : 23 ، 24 ] أي يقولون : سلام عليكم ، وقال تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا [ البقرة : 127 ] أي يقولون : ربنا ؛ وقال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] أي يقال لهم : أكفرتم ، وقال تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [ الواقعة : 65 ، 66 ] أي تقولون : إنا لمغرمون . وهذا في كلام اللّه تعالى وكلام العرب كثير جدا ، فلما كثر حذفه كثرة ذكره حذفوا الصّفة التي هي مقول ؛ فدخل حرف الجر على الفعل لفظا وإن كان داخلا على غيره تقديرا ، كما دخلت الإضافة على الفعل لفظا وإن كانت [ 54 ] داخلة على غيره تقديرا في قوله : [ 65 ] ما لك عندي غير سهم وحجر ، * وغير كبداء شديدة الوتر * جادت بكفّي كان من أرمى البشر * أي : بكفّي رجل كان من أرمى البشر ، فحذف الموصوف الذي هو « رجل » وأقام الجملة مقامه ، فوقعت الإضافة إلى الفعل لفظا وإن كانت داخلة على غيره تقديرا ، فكذلك هاهنا : دخل حرف الجر على الفعل لفظا ، وإن كان داخلا على غيره تقديرا .